قطب الدين الراوندي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن كلام له عليه السلام ) فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها ، تكرمون باللَّه على عباده ولا تكرمون اللَّه في عباده . فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل ( 1 ) إخوانكم . ( ومن كلام له عليه السلام ) أنتم الأنصار على الحق ، والاخوان في الدين ، والجنن يوم البأس ، والبطانة دون الناس . بكم أضرب المدبر ، وأرجو طاعة المقبل ، فأعينوني بمناصحة خلية من الغش ، سليمة من الريب . فواللَّه إني لأولى الناس بالناس . ( ومن كلام له عليه السلام ) وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد ، فسكتوا مليا ، فقال عليه السلام : ما بالكم أمخرسون أنتم فقال قوم : يا أمير المؤمنين ان سرت سرنا معك . فقال عليه السلام : ما بالكم لا سددتم لرشد ولا هديتم لقصد ، أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج وانما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق المطالبين ، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ . وانما أنا قطب الرحى تدور علي وأنا بمكاني ، وإذا فارقته استحار مدارها واضطرب ثفالها . هذا لعمر اللَّه الرأي السوء . واللَّه لولا رجائي

--> ( 1 ) في بعض النسخ : عن أصل .